الزركشي
54
البرهان
وأوجب بها حكما من الأحكام ، ثم ادعى تلك العلة بعينها فيما يأباه الحكم ، فقد تناقض . فإن رام الفرق لم يسمع منه ، لأنه في فرقه تناقض ، والزيادة في العلة نقص ، أو تقصير عن تحريرها في الابتداء ، وليس هذا على السائل . وكل مسألة يسأل عنها فلا تخلو من أحد وجهين : إما أن يسأل فيما يستحق الجواب عنه أولا ، فأما المستحق للجواب فهو ما يمكن كونه ويجوز ، وأما ما استحال كونه فلا يستحق جوابا ، لأن من علم أنه لا يجتمع القيام والقعود ، فسأل : هل يكون الانسان قائما منتصبا " جالسا في حال واحدة ؟ فقد أحال وسأل عن محال ، فلا يستحق الجواب . فإن كان لا يعرف القيام والقعود عرف ، فإذا عرفه فقد استحال عنده ما سأله . قال : وقد رأيت كثيرا " مما يتعاطى العلم يسأل عن المحال ولا يدري أنه محال ، ويجاب عنه والآفات تدخل على هؤلاء لقلة علمهم بحق الكلام . فصل [ في الأسباب الموهمة الاختلاف ] وللاختلاف أسباب : الأول : وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى ، كقوله تعالى في خلق آدم إنه : ( من تراب ) ( 1 ) ، ومرة ( من حمأ مسنون ) ( 2 ) ، ومرة ( من طين لازب ) ( 3 ) ، ومرة ( من صلصال كالفخار ) ( 4 ) : وهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلف ،